الشيخ محمد علي الأراكي
61
كتاب الطهارة
ولكنّك خبير بإباء الرواية عن هذا الحمل أشد الامتناع ، والذي ينبغي أن يقال : إنّ حكم جميع الأقسام المسطورة منحصر في السنن الثلاث ، غاية الأمر عدم شمول موضوعاتها للجميع ، لكن لنا قرينة تدل على ملغائيّة خصوصية الموضوعات ، وهو قوله - عليه السّلام - في المرسلة الطويلة في ذيل كلامه الذي بمنزلة الملخص لما فصله أوّلا من السنن الثلاث : « فإن اختلطت عليها فزادت ونقصت حتى لا تقف بها على حد ولا من الدم على لون عملت بإقبال الدم وإدباره ، إلى أن قال : فإن لم يكن كذلك ولكن الدم أطبق عليها ، فلم تزل الاستحاضة دارّة وكان الدم على لون واحد فسنّتها السبع والثلاث والعشرون ، لأنّ قصّتها قصّة حمنة حين قالت : إنّي أثجه ثجا » فإنّ هذا الكلام في غاية الظهور في أنّ وجه الحكم في المبتدئة بالرجوع إلى الروايات كون دمها متحد اللون ، فلذا لو كانت الناسية أيضا بهذه الحالة والقصّة كانت مرجعها أيضا الروايات ، ويعلم منه بالمفهوم أنّ وجه الحكم في الناسية على وجه الإطلاق بالرجوع إلى التميّز ، إنّما هو لكون لون دمها مختلفا ، فلو كانت المبتدئة أيضا بهذه القصّة كان مرجعها أيضا هو التميّز . فيعلم منها قاعدتان كلَّيتان شاملتان لكل غير ذات عادة ، من غير فرق بين الناسية بقسميها المذكورين ، والمبتدئة ، والمضطربة . الأولى : كلَّما كان الدم مختلف اللون وواجدا للتميّز كان المرجع هو التميز . والثانية : كلَّما كان الدم متحد اللون كان المرجع هو الروايات ، وحينئذ فموضوعات الشقوق الثلاثة ذات العادة الفعلية من حيث العدد والوقت ، وواجدة التميّز وفاقدته ، فيلزم ملغائية العادة في الوقت فقط ، أو العدد فقط عند الشرع وعدم حصولها بمرتين ، فتكون داخلة تحت أحد القسمين الأخيرين ، أعني